محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

95

بدائع السلك في طبائع الملك

قال الطرطوشي : لا يعرف ما له وما عليه حتى يراعي من صاحبه الواثق به ما يراعيه العاشق الغيور من المعشوقة المتهمة « 25 » . قلت : ولا يخفى على ذي فهم ، فإذا به يتوصل إلى ذلك . الأدب التاسع : معرفة خلق سلطانه ، ليسلك في التدبير على حسبها وهي السخاء والبخل والقوة على التدبير والضعف والاسترسال وسوء الظن وحسن البشر والانقباض ، والسخيّ « 26 » يؤثر الشكر على التوفير ، والبخيل يؤثر التوفير على الشكر ، والقوي على التدبير ، يستدعي المشاركة على السعي ، ويحرز بذلك الحجة للمشاركة ، والضعيف على التدبير يركن إلى التفويض والحيلة ، لما لا يحمد عاقبته والحسن الظن يتمكن معه من احكام أموره ، ويتبع فيها أقصى مبالغ المصلحة والسيئ الظن يشتغل بطلب الخلاص منه على « 27 » التفرغ لتدبيره ، والحسن البشر يزيد في نشاط صاحبه . ويملك قلوب الأحرار باقباله ، والشديد الانقباض يكل عن السعي في أموره ، ويمنع انشراح الصدر لموالاته . قال في العهود اليونانية : ويحدث عن هذه الاخلاق إذا ازدوجت ستة عشر نوعا قال : وقد ظن أن بين كل خلق منها وضده خلقا معتدلا ، وهذا موجود في العقل ، ولا ظهور له في الحس « 28 » . والمراد ما يغلب من ذلك حسا قال : فأعط صورة من تخدمه من الملوك ما يناسب تأليفها من التدبير يحسن أثرك وينقاد لك سلطانك « 29 » . فائدة لمعرفة أخلاق « 30 » السلطان طريقان : طريق المباشرة له ، وطريق اعتبارها بأخلاق من يغلب عليه . ففي الأفلاطونيات : اعرف أخلاق الملك من أخلاق من يغلب عليه من معاشريه وأدخل اليه من خلق أقربهم اليه ، ان وثقت من نفسك بنفاذ في « 31 » ذلك .

--> ( 25 ) سراج . ص . 71 . ( 26 ) س : فالسخاريون . ( 27 ) س : مع . ( 28 ) في العهود : وليس له ظهور في الحسن . ( 29 ) في العهود . ص . 44 - 45 . ( 30 ) ك + د + س : للمعرفة بأخلاق . ( 31 ) س : من . وفي الافلاطونيات - في - وهو ما أوردناه والنص في ص 6 - 5